Home / slider / … ومات ازنافور عشقاً

… ومات ازنافور عشقاً

A A

كلا، لم انس شيئا… وشبك يديه وعانق حبيبة مفترضة وكأنها أمامه تشع حبا، وداعب بيديه شعرها الطويل وكأنهما معا في لقاء حب بعد طول فراق، وبدأ يخبرها أخباره “لا استطيع التوقف عن الابتسام عندما اشاهدكِ، الأشهر والاعوام غالبًا تترك على الناس علامات ما، وانت؟ انت لم تتغيري، ربما قصة الشعر فقط…لا، لم انس شيئا.. لم اصدق ابدا اننا سوف نتقابل، الصدفة غريبة، تسبب الاحداث والقدر… ثم يسألها بحرارة وهو يتفرسّ في عينيها “ماذا فعلتِ فى ايامك؟ هل انت غنية؟ تعيشين فى باريس بمفردك؟ وماذا عن زواجك؟

شارل ازنافور

من كان ليصدق ان فى يوم ما سيضعنا القدر وجها لوجه؟ كنت اظن ان كل شئ يموت مع الوقت الذى يمر…لا، لم انس شيئًا…كنت اريد رؤيتك مرة اخرى ولكنك كنتِ اسيرة، كتبت لكِ مئات المرات ولكن دائمًا من دون جواب، اخذت وقتا طويلا قبل ان استسلم، لا، لم انس شيئًا”… واستسلم شارل ازنافور لرحيله، يقولون انه عاش طويلا، اربعة وتسعون، واقول لا شباب بعد يضاهيه شبابا، القلب عمر الانسان، وبقي حتى اخر الانفاس ينبض حبا، هجر تلك الحبيبة التي كانت هجرته قبل اعوام طويلة لاجل حب آخر، ولما التقيا في الاغنية عاش لحظة الحلم والحرية في اللقاء المفترض، وانتظر وقتا لا بأس به ليعود الرجل ويموت عشقا. مات شارل ازنافور، كيف يختفي صوت من هذا الطراز؟ وهل صحيح ان شارل ازنافور خسر وجوده على هذه الارض؟ “جدران حياتي الزلقة، كلما ازددتُ بها تشبثا، أخذتُ في الانزلاق رويدا رويدا نحو قدري في الموت عشقا، دعينا نترك العالم لمآزقه، نترك الحاقدين يواجهون أنفسهم مع أفكارهم الضئيلة ولنمت عشقا.. وطالما أن حبنا ليس بوسعه النجاة يجدر بنا أن نغلق كتابه بدلا من حرقه ، ولنمت عشقا فمن لم يمت به مات بغيره، ولندع كل شيء وراءنا ولنحمل فقط ما كان نحن، ما كان أنت، أنت ربيع، وأنا خريف وسأملأ قلبك من قلبي فطريقي قد حُدد بالفعل الموت عشقا…الله على الشعر والحب والرومانسية وهذا الشغف.

شارل ازنافور

عاش ازنافور الاف المرات في الحب، ومات مرة واحدة عشقا لفنه وصوته واغنياته وذاك الشجن، تلك الرومانسية القاتلة الاخاذة الساحرة التي اسكنتنا الصوت والاداء، الاداء يا الهي وكأنه مسرحية في شخص، اشخاص في شخص، عاشق ومعشوقة في صوت، كيف يحصل هذا؟ حصل، حصل مع صوت الرجل الاستئنائي، مع الفنان الذي ادخل الاداء العالي الجودة الى اللحن والصوت، فتحول مع ازنافور الى مناجاة بين اثنين، الى عناق بين عاشقين، الى رجل مشتاق وامرأة ملهوفة واكتملت قصة الحب. اي رومانسية تلك سنعيشها بعد في هذا الزمن البائس في كل شيء؟ الى اي “ازنافور” سنستمع بعد بعدما رحل شارل ازنافور لا يتكرر، ومن سيجعلنا نعيش الحب حتى الذوبان والذوبان في المشاعر حتى الموت عشقا؟!

شارل ازنافور

ستشتاق شوارع مونمارتر لعبثية رسام شاب فقير لا يملك الا الاحلام سكن حكاية جميلة في صوت ازنافور فكان الحنين الى الصبا والطيش وحتى الضياع، la boheme. وهو ممعن في الرحيل قد يعود قليلا الى شارعه العتيق ليغني حكايته الصغيرة “في يوم من الأيام وأنا أتمشى، قررت الذهاب الى عنواني القديم، لم أعد أتذكر شيئا لا الحيطان ولا الشوارع التي شهدها شبابي، في مقدمة السلم، بحثت عن ورشتي لم يبقَ منها شي،. بدا مونتمارتر حزين وماتت لياليها البوهيمية، كنا شباب، كنا مجانين، البوهيمية، لم تعد تعني أي شيء الآن”…

عندما يرحل الكبار، وانت تكتب عنهم، تكتشف انهم كبار لانهم يسكنون عمق الوجدان، لاصقون هيك بحنان مطلق وشفافية لا تقارب على شغاف القلب مثل وجع الحنين، هذه هي الكلمة، وجع الحنين، هم كبار لانهم يشعروننا بوخز الحب، بنكزة الحنين، بذاك الضيق الداخلي الذي لا يفسّر حين يغيبون، اتعرفون لماذا؟ لانهم يأخذون معهم البعض الكثير منا حين يرحلون… شارل ازنافور اخذت زمنا ساحرا معك، وما تبقى لنا الا ان نسكن اغانيك لنعيش الحلم وننقذ ما تبقى فينا من رومانسية وحنين، بلكي نفعل مثلك ونموت يوما ما عشقا وليس اقل…

اسم الكاتب(ة): فيرا بو منصف
المصدر: فريق موقع القوات اللبنانية
القسم: slider, رأي فني

Check Also

شيرين عبدالوهاب تحتفل بعيد ميلادها… كم أصبحَ عمرها؟!

إحتفلتِ النّجمةُ المصريّة شيرين عبدالوهاب بعيد ميلادِها مع زوجِها حسام حبيب في حفلةٍ أحيتها في ...

Leave a Reply

Your email address will not be published.