Home / slider / القضية رقم 23…توقعت كل شيء الا هذا!!

القضية رقم 23…توقعت كل شيء الا هذا!!

A A

في العادة لا أتحمس كثيرا لحضور فيلم لبناني سياسي، اذا جاز التعبير، اذ أعرف مسبقا انه سيدخل في الممالقة وجبر الخواطر، والممالقة تأتي غالبا كي لا أقول دائما، على حساب القضية اللبنانية لاجل قضايا الاخرين، وان كنت من دعاة تشجيع السينما اللبنانية. منذ فترة بدأت تتناهى الينا أخبار فيلم المخرج اللبناني الفرنسي زياد دويري، وفي ظني ان المخرج وبحسب معلوماتي، يساري الهوى والانتماء، لكن قلت ان الامر لا يفسد للابداع قضية، فالرجل موهوب وموهبته عالمية وان كنا نختلف في السياسة تجاه النظرة الى لبنان وقضيته بشكل عام، واذ وفجأة اعرف ان بعضا من مشاهد الفيلم صورت في معراب، وأن الحكيم حاضر بطريقة ما في الفيلم، ثم ان الفيلم نال جائزة التمثيل الاولى في مهرجان البندقية السينمائي للمثل الفلسطيني كامل الباشا، ولما عاد المخرج الى لبنان وعوض أن يُكرّم في بلاده الام، يساق الى التحقيق على ارض المطار بتهمة تصوير أحد مشاهد فيلم سابق له في القدس، وطبعا بدأت حملة الاقلام الحاقدة البائدة على الرجل واتهامه بتلك التهمة البائدة الكليشيه عند ممانعي آخر الازمان، اي التعامل مع الصهاينة وتعرفون بقية التفاصيل!!

لما ذهبت اذن لأحضر العرض الاول لفيلم دويري في وسط بيروت والمخصص للاعلاميين، فوجئت اولا بالحشد الفني والاعلامي والسياسي الذي تهافت للحضور، علما اني لم اكن على ثقة اني سأحضر فيلما جديدا بمضمونه وطريقة معالجته للامور، حسبي اني ذهبت لاستكشف لماذا فيلما مماثلا ومخرجا مماثلا يتعرّضان الى هذا الكم من الرشق والهجوم المسبق من صحافيي “الممانعة” المفترضين، ولماذا يتعرّض رواد التواصل الاجتماعي بدورهم الى هذا الكم من الهجوم من الممانعين اياهم!!

جلسنا في قاعة السينما، صعد المخرج وفريق العمل، الممثلون والمنتجون، واعلن دويري انه ليس سعيدا بالحملة التي يتعرّض لها “لان الفيلم منو بحاجة للدعاية السيئة او الهجوم حتى يأمّن أكبر نسبة حضور، فيلمي دعايتو منو وفيه وبدي قصتو تحكي عنو وليس الاشاعة السيئة” قال وانطلق الفيلم.

لنتفّق أولا بأني لا اكتب نقدا فنيا وليس لي فيه أي شيء، اكتب كمواطنة لبنانية محروقة القلب منذ سنين على بلادها، وكمشاهدة تعشق السينما اساسا، واترجم المشاعر فوق الورق وليس اكثر، توقعت كل شيء، كل شيء من فيلم لبناني الا ما رأيته في فيلم دويري، وما رأيته هو حالي، لبناني، شبابنا، بلادنا المجرّح المضرّج بالنكران والتكاذب واغفال متعمّد مميت لمعاناة سنين طووووويلة من القهر، وجاء الفيلم وببساطة متناهية وعبر سيناريو وان بدا بسيطا لكنه غاية في العمق، ليحكي عن لبنان وعني وليترجم غضبي وسخطي وقهري وقهر آخر ما، والاخر هنا هو الفلسطيني، المواطن العادي وليس المقاتلين او المسلحين.

لم أتوقع أن يأتي زمن سينمائي لبناني ما، ويتحدث مثلا عن مجزرة الدامور بهذا الوضوح ومن دون تلاعب على الاحداث، او ممالقة لطرف ارتكب احدى ابشع مجازر الحرب اللبنانية، اي الفصائل الفلسطينية المسلحة والاحزاب الموالية لهم والاحتلال السوري، وحتى الساعة طُمست كل أحداثها في نسيان كاذب، فجاء الفيلم لينكز كل ذاك الوجع بخنجر الحقيقة، ولاول مرة يكون الخنجر نوعا من بلسم ما لمجرد انه قال الاشياء كما هي…لاول مرة اعترف، اترقرق بالدمع لفيلم ليس فيه ما يبكي كأحداث، انما لمجرد انه تحدث عن الم لبناني صميم مغيّب في ادراج سياسيين ومحتلين فاسقين كي لا أقول مجرمين.

كل الحكاية تختصر عن صراع بين شاب قواتي ورجل فلسطيني، وصل الصراع الى المحكمة في قضية حملت الرقم 23 ومنها انطلق الصراع اللبناني الفلسطيني، ولن احكي تفاصيل اكثر لكن اقول، اذهبوا واحضروا فيلم زياد دويري الرائع، عيشوا ابداع كميل سلامة، تمتعوا باداء ممثل لاول مرة اتعرف اليه الفلسطيني كامل الباشا، تماهوا مع عادل كرم الرائع الاداء والتعبير اضافة الى كل الممثلين، ولن اغفل فرحتي بأول المشاهد حين يصعد الحكيم، رفعت طربيه، ويقول لجمهوره “اذا سألوكن مين رئيسكن قولوا بشير الجميل” والباش الحاضر هنا منذ البداية حتى أخر المشاهد.

فيلم يتحدث عن قواتي لكنه ليس للقواتيين، يتحدث عن الفلسطينيين لكنه ليس لهم بالتأكيد، فيلم لبناني حقيقي، وشخصيا ارى انه انحاز الى لبنان الصميم، من دون ان يسقط من حسابه قضايا الاخرين انما ليس على حساب الوطن، “ما حدن بيحقّلو يحتكر المعاناة” يقول المحامي كميل سلامة ويذهب الفيلم في اتجاه معاناة لبنان…الله يا دويري على هذه التحفة.

اسم الكاتب(ة): فيرا بو منصف
المصدر: فريق موقع القوات اللبنانية
القسم: slider, رأي فني

Check Also

للسكر فوائد جمالية.. تعرّفي عليها!

من المعلوم أن استهلاك السكّر بكمية كبيرة يضرّ بالصحة لكن له فؤائد جمالية عديدة: تنعمين ...

Leave a Reply

Your email address will not be published.