Home / slider / لا الضوء ولا الأرزات انما ذاك الحلم…

لا الضوء ولا الأرزات انما ذاك الحلم…

A A

“والله  يا فيرا حبيت كيف بتحبو لبنان وكيف بتحبو الأرزة وبتكرموها وكيف طريقتكن بالتعاطي مع الناس، عن جد شي حلو كتير”، قال لي صديقي المختلف عني برأيه السياسي. صديقي كان يحضر مهرجانات الأرز الدولية، وصديقي رغم انه ليس من صفي الحزبي وكان يومًا ما في مكان هو النقيض تمامًا، لكن قلب صديقي ممتلىء من حب بلاده، من اي حلا تقع عليه عيناه فتلتقطه عيون كاميرته الساحرة التي تعكس في الواقع صورة قلبه، وتبين أن في قلبه شلوح أرز مفلوشة ع مساحة حبه الكبير، وحبه الكبير المؤلم السعيد في اوقاته النادرة، هو لبنان.

هون لبنان، صرخ صديقي، كان المشهد في مهرجانات الارز الدولية أقوى بكثير من ان يتمكن صديقي من كبت مشاعره الحقيقية، كان المشهد “أعنف” بمعناه الايجابي من الا يتمكن من اطلاق صرخة العنفوان تلك، حين شهد على ليلة كل من خرج منها قال “هيدا سحر”، ولم يخرج أحد “سالمًا” من السحر الذي مارسته تلك الليلة على ناسها.

لم يكن مهرجانًا دوليًا لناحية التقنيات العالية جدًا، المبهرة التي وضعت فيه، ولا كان مهرجانًا عاديًا لتكريم الارزة الدهرية تلك الخضرا ام الزمن، ولا كان الابهار في المفرقعات وخط النار ذاك الذي انطلق من المرسح متوجهًا كالسهم باتجاه الغابة لينفجر الضوء ويشعشع ارز الرب بالانارة، كان ثمة ما هو أكبر بعد بكثير، لا يمكن تلمّسه بالاصابع ولا حتى رؤيته بالعين المجرّدة، شعور العظمة، والله هكذا وليس اقل على الاطلاق، ما الاكبر من ان تكون ابن الارز وتشعر انها حبلى بك؟ ما الاعظم من صفاء الايمان بان الله يتمشى بين تلك الشلوح يراقب ما يجري من حوله، وما يجري من حوله أوسع من حجم الضوء لان الله فيه؟ ما الاجمل من ان يكون الوطن مدروزًا على تلك الحفافي وفي قلبها، وطن بدا في ليل الالوان المستحيلة تلك، بالاخضر الفاقع والاحمر القاني يتراقص على مرسح الحياة والحب، يتوسط مشهدية النار التي لا تحرق الا حبًا وعنفوانًا، وذاك النور المغامر المتسلل من شعاع غابة، رغم كل شيء، رغم كل شيء، كانت وستبقى هي الدهور وهي ام الازمان.

ابالغ في التوصيف؟ يجوز، لكنه شعور القلب والاحساس العفوي حين يطغى على ما يجب ان يُكتب ويقال، وما يجب ان يُكتب ليس اقل من انها ليلة ساحرة، لا احكي تنظيمًا رائعًا، ولا ديكورًا مبهرًا، ولا تلك الانارة التي نقلت الاحساس الى ما فوق الغيمات، ولا تلك الحرارة التي دبّت في مفاصل الحماس لتتجاوز الصقيع المعشعش في حنايا ذاك المكان، وكيف لا وانت تحت الغيمات بشوي، احكي ذاك الاحساس العالي بالوطن المترامي على مساحات الحب، احكي عن تلك الاوبريت الرائعة الكلمات واللحن التي حملت لبنان الى حيث هو بالاساس، وحيث يجب ان يكون وان يعود، على جناح العنفوان والمقاومة الحقيقية، وان هبّ ليل المعركة وطل التحدي يريدنا وللنار بيصير الحكي بتزلغط بواريدنا، وما تخافي يا ام الازل ما الموت لعبة بايدنا…يا الله كيف يُجنّ شغاف القلب حين نضع الاصبع هناك تمامَا في موقع الحب والحنين، وهذا الوطن كتلة حنين، حلم، حلم جميل يا عالم لم يأتِ من عبث ولا من حكايات الرحابنة فقط، هو حلم حقيقي يسكننا على مدار الساعة، يعذبنا يدغدغنا ويتآكلنا أيضًا، نريده أن يعود كذلك، تقضم الايام كل ما فينا ويبقى ذاك الحلم المدمر، والله مدمر لفرط جماله، وهو يحركنا في كل الاتجاهات، في ليلة المهرجان لمسنا تلك الحقيقة، الحلم…

نقول تحية لستريدا جعجع؟ ولم لا، إي أكيد والف تحية يا سيدة الأخضر، يا مدمنة التفاصيل الحلوة وصولا الى كمال لا غبار عليه ولا نقاش، قد نناقش في البرنامج الفني، الدنيا اذواق ولكن لا يمكن أن نحكي عن باقي التفاصيل، هذه ليست تفاصيل، هذه منظومة حلا متكاملة نقلتنا من الارض الى الغيمات وعبرت بنا وسط الغابة طولا وعرضًا وروعة، وكانت ستريدا في كل حناياها الى حين تفجّرت روعة اللحظات حين اطلقت بأخضرها المتماهي مع لون الارزة، انطلاقة المهرجان، انت عمر استثناء يا سيدة في عمر الوطن، وبلغة الضيعة اقول لكِ “الله يديمك”…

تحية لأهل بشري؟ بالتأكيد، اهلا بربنا بينكم، انتم تحبون التعبير، والرب حملنا جميعًا الى ليلة دهرية بفيّات الدهر العابر فينا جذور اصالة وعز، ضحكتم للضيوف ولم يكونوا كذلك، بل كانوا من اهل البيت وهم كذلك، فبيتنا جميعًا هو لبنان.

وشو كمان؟ أعرف، وبالتأكيد وحتما تحية لمن جعل المستحيل ممكنا في كل شيء في وطن المستحيلات الجميلة، احكي عن سمير جعجع، تحية لتلك الدبكة التي هدرت كرامة وفرح حياة تحت الارزات، الفرح ايضا مقاومة حكيم، الفن والثقافة اعرق المقاومات يا رجل، التصفيق لمن يصنع الجمال وينشره على الملأ هو مقاومة، تحية لمن جعلنا  نقطف الاحلام ونزرعها مواسم كرامة على دروبنا وكلما خطونا خطوة في هذه النار، في هذا الوطن، نمد يدنا ونقطف ثمرة فاذ بها ممتلئة مواسم خير، وبلغة ستي اقول لك “الله يردّ عنك”…

ترك صديقي مهرجان الارز ولم يتركه المكان، وصل الضيعة فاذ بشلح ارزة ملتف على عنقه حول قلبه، لم ينزعه، هو كان بالاساس موجودًا لكن ما كان يعرف ما هو، عرف صديقي انه ان نزعه خسر كل ما فيه، وعرف اكثر ان كل ما فيه هو الكثير من ذاك الحب المتعمشق به، وما حصل ان ليلة المهرجان علقته ايقونة من ايقونات الاحرار على واحدة من تلك الشلوح، من ذاك الحلم…

لرؤية الصور:

المفرقعات النارية تُضيء سماء الأرز

نجوم الارزة …

افتتاح مهرجانات الأرز الدولية – تصوير شمعون ضاهر

 

بالصور: افتتاح مميز لمهرجانات الأرز الدولية لصيف 2017

اسم الكاتب(ة): فيرا بو منصف
المصدر: فريق موقع حصريّاً
القسم: slider, رأي فني

Check Also

مفاجآت عديدة تنتظرك في الموسم 14 من Grey’s Anatomy..

سيبث الجزء الرابع عشر من المسلسل الدرامي الطبي Grey’s Anatomy، الذي يضم 24 حلقة، في ...